الشيخ حسن المصطفوي
64
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ومن مصاديقه : الفرع من الشجرة . وأوّل نتاج الناقة . والمسائل الفرعيّة من الأصول . والشعر من البدن . والمرتفعات من الجبل أو من الطريق . والشريف المنتخب من القوم . فالقيود لازمة في صدق الأصل ، وليس مطلق الارتفاع والعلوّ أصلا في المادّة ، فلا يقال إنّ الطائر فرع أي اعتلا . وأمّا مفهوم النزول في الجبل أو الوادي : فانّ الفرع كما قلنا هو مصدرا بمعنى البناء على شيء وهو المرتفع عليه ويقال عرفا إنّه القائم عليه وكأنّه منه . وبلحاظ هذا المعنى لا فرق فيه بين الصعود والانحدار ، ما دام يصدق أنّه قائم عليه . ويتعيّن أحد المعنيين بالقرائن ، كقولهم - فرع من الجبل ، وفرع الوادي وفي الوادي ، وكذلك أفرع وفرع . فالأصل هو التفرّع الصادق على الموردين ، ولا تضادّ فيه . * ( ضَرَبَ ا للهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ ) * - 14 / 24 قلنا إنّ الطيّب ما يكون مطلوبا في نفسه ليس فيه قذارة ظاهرا وباطنا وهو في قبال الخبيث والكلمة عبارة عن كلام يتجلَّى أو غير كلام . فالكلمةُ إذا تجلَّى وظهر عن قلب سليم واعتقاد حقّ ونيّة خالصة في أىّ موضوع كان : فهو مستند على أصل ثابت ليس له زوال وتغيّر ، يثمر أثمارها كلّ حين - راجع - كلم . وأمّا الكلمة الخبيثة الَّتى اجتثّت وظهرت من دون أصل ثابت حق ، في أىّ موضوع كان ، في اعتقاد ، أو صفات نفسانيّة ، أو أحكام ، أو أمور اجتماعيّة : فهي غير ثابتة وغير مثمرة . فظهر أنّ الفرع وكلّ بناء متفرّع انّما يتبع في استمراره واستدامته وإنتاجه وإفادته ، على وجود أصل ثابت حقّ .